مجمع البحوث الاسلامية
656
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
1 - السّائل : الفقير الّذي يسأل النّاس ، أو الطّوّاف على الأبواب ، والمحروم : الّذي لا يسأل ، وهو فقير . 2 - السّائل يسأل ويعرف ، والمحروم لا يسأل ولا يعرف . أو هو العفيف ، أو من يحرمه النّاس بترك العطاء ، أو يحرم هو نفسه بترك السّؤال . 3 - السّائل يسأل ، والمحروم الّذي ليس له في الغنائم سهم ، ولا يجري عليه من الفيء سهم ، أو الّذي يجيء بعد الغنيمة فليس له سهم فيها . 4 - السّائل يسأل . والمحروم هو المحارف الّذي ليس له أحد يعطف عليه أو يعطيه شيئا ، أو الّذي ذهب ماله أو لا ينمو له مال . أو الّذي حرم كدّيده في الشّراء والبيع . 5 - السّائل يسأل ويرزق ، والمحروم الّذي يطلب فلا يرزق . 6 - السّائل يسأل ، والمحروم الّذي أصابته الجائحة ، أي المصيبة . 7 - السّائل يسأل ، والمحروم الّذي يصاب زرعه ، أو ثمره أو نسل ماشيته ، فيكون له حقّ على من لم يصبه ذلك من المسلمين ، أو هو المملوك . 8 - السّائل هو المتكفّف ، والمحروم هو المتعفّف . 9 - اختار الطّبريّ بعد نقله جملة من الأقوال : أنّ المحروم هو الّذي حرم الرّزق بسبب من الأسباب المذكورة ، فهو أولى بالإنفاق عليه . والّذي نختاره هو أنّ الآيتين لمّا كانتا مكّيّتين فلا بدّ أن يلاحظ حال الفقير ، حين ذاك ، ولم تكن في مكّة غنيمة ، وكان الفقراء صنفين : صنف يسأل النّاس ويطوف على الأبواب ، وصنف لا يسأل لعفّته وحرم الرّزق لجهة من الجهات المذكورة . ولمّا لم يكن في مكّة زكاة بالمعنى المعروف ، فأعلن اللّه أنّ في أموال النّاس حقّا للصّنفين ، وكان هذا بمنزلة الزّكاة ، بل الزّكاة في الآيات المكّيّة لم تكن سوى هذا الحقّ ونحوه من الصّدقات . ثمّ لمّا شرّعت الزّكاة وغيرها من الحقوق الماليّة ، تعيّنت حقوق المستحقّين للزّكاة وغيرها ، ولا ندّعي انتهاء حكم السّائل والمحروم بتشريع الزّكاة ، بل لهما حقّ من الزّكاة أو من غير الزّكاة من باب مطلق الصّدقات ، وإليه يرجع ما جاء في بعض الرّوايات : أنّ هذا الحقّ شيء وراء الزّكاة ، لاحظ « الزّكاة » . الثّاني : جاء ( محرومون ) في آيتين ( 73 و 74 ) وهما مكّيّتان أيضا : أولاهما : في أصحاب الجنّة الّتي أصبحت جنّتهم ليلا كالصّريم ، فانطلقوا إليها مصبحين مصرّين على أن لا يدخلنّها مسكين فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ لاحظ « الجنّة » . وثانيتهما : ما ذكره اللّه في أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ الواقعة : 63 - 67 . فالمحروم فيهما هو الّذي ذهب ماله بقضاء من اللّه ، ولا حيلة له في ردّه ، كالمحروم في الأوليين ممّن لا حيلة له في الرّزق . و « المحرومون » في الآيتين قريب من المحور الثّاني ، وهو المنع .